محمد عزة دروزة
370
التفسير الحديث
مرتكبها رجلا أو امرأة . فالقرآن لا يفرق بين الرجل والمرأة في هذه المسائل على ما نبهنا عليه في مختلف المناسبات ( 1 ) . وقد اختلفت الأقوال في حدّ القاذف إذا كان مملوكا ، فهناك من ذهب إلى أن الحد عليه هو نفس الحدّ على الحرّ . وهناك من ذهب إلى أن عليه نصف الحدّ ( 2 ) . ولم يورد القائلون أثرا نبويا أو راشديا ولم نطلع على ذلك . ونحن مع القول الأول . لأن أثر الجريمة لا يتغير بتغير صفة مقترفها وهذا غير متناقض مع آية سورة النساء [ 25 ] ، التي تجعل حدّ الأمة المحصنة نصف حدّ الحرة . فهذه حالة أخرى كما هو المتبادر . وبعض المفسرين قالوا : إن الحدّ إنما يجب على قاذف المحصن ( أي المتزوج ) وإن قاذف غير المحصن يعزر تعزيرا ( 3 ) . والظاهر أن القائلين أوّلوا كلمة * ( الْمُحْصَناتِ ) * في الآية بمعنى المتزوجات . وقد فسّر بعضهم الكلمة بالعفيفات ( 4 ) فيكون الحدّ بذلك واجبا على القاذف سواء أكان المقذوف متزوجا أم أعزب . والكلمة تتحمل المعنيين . فيكون القولان وجيهين وإن كنا نرجح وجاهة القول الأول لأن القذف في المتزوجين أشد وقعا في حياة المقذوف الأسرية والاجتماعية كما هو المتبادر مع استثناء المرأة إذا كانت هي المقذوفة . ولا سيما إذا كانت بكرا . ولقد قال بعضهم إن قذف المشهورة بالزنا لا يستوجب حدّا ( 5 ) . وقد يكون هذا متسقا مع قول من قال إن كلمة المحصنات بمعنى العفيفات فيكون القول وجيها . وقال بعضهم إن المقذوف إذا اعترف بالتهمة سقط الحدّ عن القاذف ( 6 ) .
--> ( 1 ) انظر أيضا تفسير الطبرسي . ( 2 ) الطبرسي والخازن . ( 3 ) البغوي والخازن . ( 4 ) الخازن وابن كثير . ( 5 ) القاسمي عزوا إلى السيوطي . ( 6 ) القاسمي عزوا إلى ابن تيمية .